الثلاثاء، 4 مارس 2008

تشابه أرقام

نشرت الصحف في رمضان إعلاناً للمساهمة في أرض في طريق مكة جدة وبطول 5، 2كم، ثم بعد عدة أيام نشر إعلان آخر عن ظهور مالكين جديدين للأرض المذكورة.
تذكرت أول يوم سرت على هذا الطريق الرائع عند افتتاحه، يومها، وعلى طول الطريق، لم يكن هناك أي كائن حي (( ما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه )). ثم تذكرت درس الفقه في المرحلة المتوسطة (( من أحيا أرضاً فهي له )). فقلتُ في نفسي: أياً كان صاحب هذه الأرض، فيا ترى كيف أحياها ؟ لابد أن من أحياها ليس فلاحاً عادياً، لابد أن يكون فلاحاً ذو قدرات خارقة، فكيف يستطيع أن يحرث ويبذر ويسقي ويحصد أرضا بطول 5، 2كم ؟ ، و ربما يكون أحد الأحياء قد باعها له أو تنازل له عنها، أو أحد الأموات ورثها له. ولكن كيف حصل هو عليها أصلاً حتى يبيعها أو يورثها خصوصاً أن الطريق كما ذكرنا كان خالياً من أي شكل من أشكال الحياة ؟
عموماً إن كان أحد هؤلاء الملاك قد أحياها، رغم أني لا أرى الزرع والضرع، فأقول صادقاً بارك الله له فيها ومتعه بخيرها، وزاده من فضله وأعطاه أمثالها. وان ثبت أن الأرض ليست لأي منهم وان أراضيهم في موقع آخر أو في مدينة أخرى أو حتى في كوكب آخر فإن هذه الأرض غير المحياة هي ملكية عامة تتشارك كل الأمة في ملكيتها، فأقترح على أمانة العاصمة تخطيطها وتوزيعها على سكان مكة المكرمة من الشباب الذين يخططون لحياة كريمة، لهم فيها كل الحق و بدون ذل السؤال ، ويفضل أن نبدأ بالأفقر فالأفقر منهم . ويستحسن الإسراع قبل ظهور مالك رابع.
ثم أن طول الأرض المتنازع عليها وهو رقم 5، 2 كم يحمل مصادفة غريبة فكل إنسان أياً كان يلزمه أرض، طولها 2.5 متراً وليس 2.5 كيلو متر وهي عاده آخر ما يلزمه في هذه الدنيا.
وعندي إضافة أخرى ولكن حيث أنني في رمضان فلا أقول غير اللهم إني صائم.


Jamil@Farsi Jewelry.com


جريدة البلاد
27/9/1423هـ

مقياس كركر

هذه المقالة تقوم على تسلسل المنطق فإن وجدت المنطق قد أختل في أي جزء من المقال فتوقف عن إكماله وانتقل إلى صفحة أخرى .

نشرت جريدة الوطن في العدد 928 على نصف صفحه أسماء من منحتهم أمانة جده قطع أراضي ، وعدد الأسماء كان 660 اسماً ، ومنحة الأمانة عادة في حدود 500 متر مربع . فأخذت أفكر لماذا نشرت أسماءهم . لا بد أن لذلك النشر هدفاً كريماً لا نعلمه ، حيث أن الإعلان في الصحف مكلف للغاية . ومن المؤكد أنه ليس لإخبار المستفيد . فهو قد قدم الطلب منذ عشر سنوات أو أكثر ، ولدى الأمانة عنوانه وعنوان ورثة من توفي منتظراً . لا بد أن الهدف أسمى من ذلك . ربما كان الهدف هو نشر السعادة بين المواطنين فيفرحون ويفرح لهم جيرانهم وأصدقائهم وأصحابهم . ولا شك أن هذا هدف سام ، جعله الله في ميزان حسنات الأمانة . وللأسف فالسعادة ليس لها معيار موضوعي ، فماذا لو عملنا مقياساً للسعادة مشابهاً لمقياس رختر . فليكن مقياس كركر للسعادة . فمنحة الأرض ذات الخمسمئة متر لا شك أنها ستخلق سعادة لصاحبها . فيمكنه أن يبني فيها مسكناً مريحاً له ولزوجته وموقفاً لسيارته . وبالأخذ بمقياس كركر للسعادة ، نفرض أن كل مائة متر تخلق درجة واحده للسعادة ، فتصبح قطعة الأرض تحقق خمسه كُركُرات . ويصبح كل الإعلان على نصف الصفحة يخلق 660 × 5 = 3300 ( كركرات سعادة ) تنتشر بين مواطني مدينة جده ، سعادة تنسيهم هم المجاري .
هذا على افتراض أن الأرض الواحده مساحتها خمسمائة متر .
فماذا عن السعادة بمنحة الأرض لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة التي ما زالت سراباً ( حيث لم يجدوا لها مكاناً مناسباً .) فهي خمسون في خمسين أي 2500 متراً ، ولا شك أن هذه المساحة تمكن أستاذ الجامعة من بناء مسكن واسع مع ملعب وحديقة ومسبح ، فالسعادة أكبر في هذه الحالة . والمقياس لم يخذلنا فبالقسمة البسيطة ( 2500 ÷ 100 ) نجد أن الأمانة ستعطي إن شاء الله 25 كركره للأستاذ الواحد .
ماذا عن الأرض مئه في مئه ؟ هذه لا شك ستخلق سعادة أكبر لصاحبها فهو سيتمكن من بناء مسكن له ومسكن مستقل لكل من أبنائه وصالون كبير . فالسعادة أكبر ، والمقياس كذلك لم يخذلنا فالمساحة هي 100 × 100 = 10000 . وبالقسمة البسيطة نجد أن الأرض حققت 100 كركره سعادة على مقياس كركر .
وعندما تمنح الأمانة كيلو في كيلو فهذه لا شك ستخلق لصاحبها مزيداً من السعادة ، فهو يستطيع أن يخططها ويبيعها لإخوانه المواطنين . فيحقق سعادة مضاعفه ، له عند البيع ولإخوانه المواطنين عند الشراء . وهذه صوره من صور التآخي ( التلاحم ) .
وهنا كذلك مقياس كركر للسعادة لن يخذلنا . فالمساحة ألف متر × ألف متر تساوي مليون متر ، وبالقسمة البسيطة نجد أن أمانة مدينة جده تكون قد حققت مليون ÷ 100 = عشرة آلاف كركره ، أي حققت ، وفي منحه واحده فقط ، ثلاثة أضعاف إجمالي السعادة المحققه من الإعلان المنشور على نصف صفحه والمذكور في أول المقال .
وبالمنطق البسيط نجد أنه من الأبدى والأجدى والأوفر أن تنشر الأمانة أسماء المنح الكبيره ، فهذا يحقق مزيد من السعادة بأقل تكلفه إعلان .
مش فكره منطقيه ؟ هذا هو المنطق .

Jamil@Farsi Jewelry.com
جريدة الوطن
24/2/1424هـ
26/4/2003م